زكي مبارك
27
عبقرية الشريف الرضي
لقد أمست الارحام منا على شفا فأخلق بمشف لا يعلل أن يقضي ( 1 ) رأيت مخيلات العقوق مليحة فلا تجعلن برق الأذى صادق الومض ( 2 ) ولا تشمتن من ودّ لو أننا معا شجيجان تلطينا الجنادل بالأرض ( 3 ) إذا كنت أغضى والقواذع جمة فمثلك أولى أن يرمّ وأن يغضي ( 4 ) على غصص لو كنّ في القدر لم ينر وفي العود لم يورق وفي السهم لم يمض رزئتك حيا بالقطيعة والقلي وبعض الرزايا قبل يوم الفتى المقضي أناديك فارجع من قريب فاني إذا ضاق بي ذرعي مضيت كما تمضي ( 5 ) لقد كان في حكم الوشائج لو رأى عن المجد بطئي أن يبالغ في حضي ( 6 )
--> ( 1 ) الشفا حرف كل شيء . يريد أن الارحام أصبحت على شفا الهاوية والمشفى المشرف على الهلاك ، ويعلل : يعالج . ويقضي : يموت . ( 2 ) المخيلات جمع مخيلة وهي من أخيلت السماء إذا تهيأت للمطر ، والمليحة من ألاح البرق إذا أومض . ( 3 ) الشجيجان مثنى شجيج وهو المجروح . وفي الديوان « شحيحان » بحاءين مهملتين وهو تحريف . ( 4 ) يرم : يسكت . ( 5 ) هذا بيت القصيد . ( 6 ) الوشائج جمع وشيجة وهي هنا رباط القرابة .